أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

19

عجائب المقدور في نوائب تيمور

الهلاك ، فقال تيمور : لا ضرر ، توجهوا نحو العسكر ، وانزلوا بمرأى منهم عن خيلكم ، واتركوها ترعى ، وأقضوا من ورد النوم والراحة ما فاتكم في ليلكم ، فتراموا عن خيلهم كأنهم صرعى ، وتركوا خيولهم ترعى . . . شعر : وإذا السعادة لا حظتك عيونها * نم فالمخاوف كلهن أمان واصطد بها العنقاء فهي حبائل * واقتد بها الجوزاء فهي عنان فجعل العسكر يمر بهم ، ويخال أنهم من أحزابهم ، حتى إذا استراحوا ، ركبوا خيولهم وصاحوا ، ووضعوا السيوف في أكناف أعدائهم ، راكبين أكتافهم من ورائهم ، فقتلوهم قتلا ذريعا ، وغادروهم جريحا وصريعا ، وعم الخطب المدلهم ، ولم يعلم أحد البلاء كيف دهم ، واتصل الخبر بالسلطان ، وقد خرج التلافي عن حيز الإمكان ، فهرب إلى بلخ ، وقد انسلخ من المملكة أي سلخ ، وشرع تيمور في النهب ، والغارات والسلب ، ثم ضبط الأثقال ، وجمع الأموال ، ولمّ رعاع الناس والمداره « 1 » ، وأطاعوه وهم ما بين راض وكاره ، واستولى على ممالك ما وراء النهر ، وتسلط على العباد بالغلبة والقهر ، وأخذ في ترتيب الجنود والعساكر ، واستخلاص الحصون والدساكر ، وكان نائب سمر قند وأحد الأركان ، شخصا يدعى « علي شير » من جهة السلطان ، فكاتبه تيمور على أن تكون الممالك بينهما نصفين ، ويكون معه على السلطان حسين ، فرضي علي شير بذلك وقاسمه الولايات والممالك ، وتوجه إليه ، وتمثل بين يديه ، فزاد في إكرامه وبالغ في احترامه . ذكر توجهه إلى « بلخشان » ، واستنصاره فيها على السلطان ثم إنه ترك علي شير بعد ما ركن إليه ، وقصد بلخشان ، فاستقبله ملكاها وتمثلا بين يديه ، واتحفاه بالهدايا والخدم ، وأمداه بالجيوش والحشم ، فسارو هما معه من بلخشان ، قاصدين بلخ لمحاصرة السلطان ،

--> ( 1 ) - أي السادة والزعماء .